العلامة الحلي

171

إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة

يج - غُفْرانَكَ رَبَّنا أي نسألك غفرانك ، « 1 » أسند الفعل إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . يد - الغفران إسقاط العقاب المستحقّ ، وإنّما يصحّ لو صدر الذنب عن العبد ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . يه - وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . « 2 » * قال اللّه تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . « 3 » أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ب - ذهبت الأشاعرة إلى أنّ التكاليف بأسرها تكليف بما لا يطاق ، فقد خالفت هذه الآية . « 4 »

--> ( 1 ) . راجع النص في التبيان ، ج 2 ، ص 383 . قال الفخر الرازي : « تقديره اغفر غفرانك ، ويستغنى بالمصدر عن الفعل في الدعاء نحو سقيا ورعيا . قال الفراء : هو مصدر وقع موقع الأمر فنصب ، ومثله الصلاة الصلاة ، والأسد والأسد ، وهذا أولى من قول من قال : نسألك غفرانك لأن هذه الصيغة لما كانت موضوعة لهذا المعنى ابتداء كان أدلّ عليه » ( التفسير الكبير ، ج 7 ، ص 147 ) . ( 2 ) . ب : - « تعالى » إلى « فيه » . ( 3 ) . البقرة / 286 . ( 4 ) . لأنه صريح بأنّه لا يكلّفهم إلّا ما يطيقونه ، لأنّ الوسع هو ما يتّسع به قدرة الإنسان وهو فوق المجهود واستفراغ القدرة ( التبيان ، ج 2 ، ص 384 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، ص 690 ) . قال الفخر الرازي : المعتزلة عوّلوا على هذه الآية في أنه - تعالى - لا يكلّف العبد ما لا يطيقه ولا يقدر عليه . أما الأصحاب فقالوا : دلّت الدلائل العقلية على وقوع التكليف على هذا الوجه فوجب المصير إلى تأويل هذه الآية . ثمّ جاء الفخر بخمسة أدلة فقال : هذه وجوه عقلية قطعيّة يقينية في هذا الباب ، فعلمنا أنّه لا بدّ للآية من التأويل وفيه وجوه : -